الشيخ محمد باقر الإيرواني
561
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
بهذا الاحتمال - وهو أنها في صدد تمييز الحجة عن اللاحجة - كما اخترنا ذلك سابقا « 1 » فالنتيجة تبقى كما هي ، أي يلزم الأخذ بالموافق وترك المخالف ، ولكن من باب أن الموافق هو الحجة فقط وذاك ليس بحجة رأسا لا أنهما معا حجة ويلزم ترجيح هذه الحجة على تلك . « 2 » ثمّ قال : ومما يؤيّد أن هذه الأخبار العلاجية هي بصدد تمييز الحجة عن اللاحجة « 3 » أن كلمة المخالف هي واحدة ، وقد وردت في أخبار العرض - التي تقول : كل خبر جاءك فاعرضه على الكتاب الكريم فما خالف فهو زخرف وباطل أو على الجدار - وقد دلت على أن المخالف للكتاب الكريم هو في حدّ نفسه ليس حجة وزخرف وباطل ، إنها قد حكمت عليه بعدم الحجية ، ووردت في الأخبار العلاجية أيضا ، حيث قيل : خذ بالموافق للكتاب واترك المخالف ، فيلزم أن يكون مقصود الأخبار العلاجية هو ذلك أيضا ، فهي حينما قالت : خذ بالموافق واترك المخالف تقصد تمييز الحجة عن اللاحجة ، إنه يلزم ذلك باعتبار أن كلمة المخالف واحدة ، والطائفتان تفرغان وتريدان بيان حكم واحد ، فإذا فرض أن ذلك الحكم الواحد في أخبار العرض هو تمييز الحجة عن
--> ( 1 ) تقدّم ذلك منه سابقا ( ص 393 ) من الكفاية بقوله : ( مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا وجهة قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة بشهادة ما ورد في أنه زخرف وباطل . . . ) . ( 2 ) لا يخفى أنه لا فارق عملي بين هذين الاحتمالين ، وإنما الفارق بينهما نظري ، نعم ربما يظهر الفارق العملي بينهما في بعض المقامات الأخرى . ( 3 ) أي هي بصدد تمييز الحجة عن اللاحجة بلحاظ خصوص الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفته .